اقامت وحدة الإرشاد النفسي الجامعي بكلية التربية البدنية وعلوم الرياضة للبنات في جامعة بغداد، ندوة علمية توعوية بعنوان (ظاهرة التحرش بين الاسباب والاثار وسبل الوقاية)، تم تقديمها من قبل التدريسية بفرع الألعاب الفردية م.م.زهراء حازم يونس.
واستعرضت الست زهراء مفهوم التحرش من الجوانب اللغوية والاصطلاحية، موضحة أنه يشمل أي تصرف غير مرحب به يتسم بطابع جنسي أو إيحائي، سواء كان لفظياً، جسدياً أو إلكترونيا، كما أبرزت أشكال التحرش المختلفة مثل التحرش اللفظي عبر كلمات جارحة أو ألقاب مهينة، التحرش الجسدي مثل اللمس غير المرغوب أو الاقتراب غير المناسب، بالإضافة إلى التحرش الإلكتروني من خلال الرسائل المسيئة أو نشر صور دون موافقة.
وأشارت إلى أن أماكن وقوع التحرش متعددة، بدءاً من الشوارع والأماكن العامة وصولاً إلى بيئات العمل والدراسة، بل قد يمتد حتى إلى نطاق الأسر في بعض الحالات،كذلك لفتت الانتباه إلى دوره المتزايد في العالم الرقمي عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
تناولت الندوة الأسباب التي تقف خلف انتشار هذه الظاهرة، مركّزة على ضعف القيم الدينية والأخلاقية، غياب الرقابة والمتابعة القانونية، والتصورات الخاطئة حول مفهوم القوة والذكورة، إلى جانب ذلك، ناقشت تأثير الإعلام السلبي والصمت المجتمعي كعوامل تُفاقم المشكلة.
تطرقت أيضاً إلى الآثار السلبية للتحرش على الضحايا، مشيرةً إلى تداعياته النفسية، مثل القلق، الاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، بالإضافة إلى تأثيره الاجتماعي المتمثل في العزلة وتدهور الأداء الدراسي أو المهني، وتفكك العلاقات الأسرية.
وبخصوص سبل الوقاية، شددت الندوة على أهمية أدوار متعددة لمكافحة التحرش؛ بدءاً بالفرد الذي يجب أن يتحلى بالوعي وأن يرفض مثل هذه التصرفات بوضوح مع الحرص على تجنب الأماكن الخطرة والإبلاغ فوراً، كما أكدت على أهمية دور الأسرة في تعزيز الحوار المفتوح مع الأبناء وتعليمهم حدودهم الشخصية، بجانب مراقبة استخداماتهم الإلكترونية.
دعت الندوة أيضاً إلى ضرورة تكاتف جهود المجتمع لنشر ثقافة التوعية وتطبيق القوانين بشكل صارم، مشيرةً إلى أهمية التشريعات التي تجرّم التحرش وتدعم الضحايا نفسياً وقانونياً لتجاوز آثار المحنة.
اختُتمت الندوة بالتأكيد على رسالة محورية مفادها أن التحرش ليس مجرد سلوك عابر أو مزحة؛ بل هو انتهاك واضح لكرامة الإنسان، ووجهت تحذيراً من أن تجاهل الظاهرة يشجع المتحرش ويجعل المجتمع شريكاً في مسؤولية استمرارها، شددت على أن الاحترام المتبادل يمثل أساساً جوهرياً لبناء علاقات إنسانية سليمة، وأن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً جماعياً من الجميع.
وأكدت الندوة بذلك مساهمتها في تحقيق أحد أهداف التنمية المستدامة المتمثل في الهدف الرابع: التعليم الجيد.