أقامت وحدة شؤون المرأة في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة للبنات بجامعة بغداد، ورشة علمية بعنوان عنوان (العنف الاقتصادي ضد المرأة)، قدمتها مسؤولة شعبة الموارد البشرية المدرس المساعد نجوى حسن علي، لتسليط الضوء على أبعاد هذا السلوك وتأثيراته الممتدة على بنية الأسرة والمجتمع.
وبينت الست نجوى مفهوم العنف الاقتصادي كأحد أشكال العنف الممارس ضد المرأة، والذي يتمثل في التحكم بالموارد الاقتصادية أو تقييد الوصول إليها بغرض التهميش أو فرض السيطرة، موضحة أن تأثيراته عميقة وممتدة رغم أنه قد لا يكون مرئياً كالعنف الجسدي، إذ يعوق استقلال المرأة المالي والاجتماعي ويسبب العديد من الانتهاكات لحقوقها العمالية.
كما استعرضت المحاضِرة أبرز أشكال هذا العنف، والتي تشمل منع المرأة من العمل أو التعليم، والتحكم في دخلها وممتلكاتها، وتحميلها أعباء مالية مفرطة، والتفرقة في الميراث، واستغلال عملها دون أجر عادل في المجالات غير الرسمية، مدعمة الطرح بقضايا واقعية من أروقة المحاكم لنساء تعرضن للاستيلاء على رواتبهن أو المنع من العمل تحت التهديد.
وأشارت إلى اهم الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة إلى البنى الاجتماعية والثقافية التي تكرس الفجوة بين الجنسين، والجهل بالحقوق القانونية، والفقر، وضعف التشريعات، محذرة من آثارها السلبية التي تمتد للمجتمع بأسره عبر تفاقم الفقر والتبعية، وزيادة معدلات القلق والاكتئاب لدى النساء، وإضعاف التنمية الاقتصادية الشاملة، فضلاً عن تفكك الأسرة نتيجة غياب العدالة الاقتصادية.
واختتمت الورشة بتقديم مجموعة من التوصيات الاستراتيجية ركزت على ضرورة توعية النساء بحقوقهن الاقتصادية وأهمية الاستقلال المالي، وتحديث التشريعات لحمايتهن من التمييز المادي مع توفير آليات آمنة للإبلاغ، فضلاً عن تمكين المرأة اقتصادياً عبر دعم برامج تمويل المشاريع الصغيرة والتدريب المهني، وتعزيز مشاركتها في مناصب صنع القرار، والتصدي للأعراف الاجتماعية السلبية التي تعمق الفجوة بين الجنسين.
وانتهت الورشة بربط هذه التوصيات والمخرجات مباشرة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد والمنصف وتعزيز فرص التعلم للجميع، والهدف الخامس الخاص بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء، مؤكدة أن القضاء على العنف الاقتصادي يتطلب تكاملاً بين القوانين الفعالة والدعم المجتمعي لضمان بيئة آمنة للمرأة.