كيف نتمتع بالسعادة الانية

كيف نتمتع بالسعادة الانية

اظهرت الدراسات ان درجة السعادة التي كانت تتمتع بها بعض شعوب العالم هي في تناقص مستمر منذ عام 1970 وان مستوى الشعور بالسعادة في ادنى مستوى له الان, ويفسر الكاتب الامريكي ( Ariel Gore ) هذه الظاهرة بان هناك العديد من الفرص للعمل والترويح عن النفس متاحة لنا اليوم, ولكنها تشكل عبئا كبيرا حتى يحقق كل انسان مايطمع لذاته..فان تحصل على عمل وعائلة مناسبين مع القدرة على التوفيق بينهما والاستجابة لطلبات كل فرد في الاسرة ليس امرا سهلا, مما يؤدي في كثير من الاحيان للشعور بالاحباط .. بمعنى انك لا تنعم عادة بالسعادة والنجاح التي تخطط لها .. وفوق ذلك كله فنحن مضللون حيال ما يولد السعادة بالفعل, فقد اظهرت دراسات ان الامور التي نعتعقد انها تجلب السعادة كالزواج والاطفال او المال , لا تقوم بما ينتظر منها دائما ويقول (Christos Ballas ) الطبيب النفسي في جامعة بنسلفانيا: “انت تملك اليوم كل ما يتوجب الحصول عليه لتكون اكثر سعادة مما انت عليه الان, وما عليك الا ان تتعلم استغلال ما بحوزتك”.

لقد قسم علماء النفس السعادة الحقيقية الى معادلة مقسومة الى قسمين :-

القسم الاول من المعادلة: هو عبارة عن دفعات المتع الصغيرة التي تحصل عليها من الاحداث اليومية, كان يمتدحك مديرك في العمل او كان تتناول قطعة لذيذة من الحلوى, وتقول الدكتورة (Sonja Lyubomirsky ) استاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا “ان من السهل علينا ان نتعامل مع هذه التجارب العرضية على انها امور مفروغ منها, ولكن لها اثر تراكمي واضح على سعادتنا, واكثر قوة من تلك الاحداث الكبيرة التي نعتقد انها المصدر الاساسي لسعادتنا”.

مما لا شك فيه ان الاحداث العاطفية الكبيرة كالزواج او الحصول على ترقية كبيرة في العمل, هي فعلا لذيذة.. لكن لفترة, فمن الصعب علينا البقاء في الذروة بسبب عامل نفسي يسمى (التكيف مع المتعة) و هو عبارة عن مقدرتنا الفطرية في التكيف مع ظروف حياتنا اليومية .. وتقول (Sonja ): ” ان البشر اعتادوا على التكيف السريع مع المتغيرات الحياتية, وخاصة الايجابية منها .. ولاننا نتكيف معها بسرعة, فان هذه الذروة السعيدة قصيرة الامد, فاذا لاحظنا مثلا شعور السعادة العارم الذي ينتاب الناس بعد الفوز بجائزة مالية كبيرة نجد انهم بعد الاندفاع في شراء افخم السيارات وغيرها من المتع والملذات, يعودون الى نفس المستوى من السعادة قبل الفوز بتلك الجائزة الكبيرة.. بمعنى ان الكم ينتصر على النوع عندما نتحدث عن السعادة بعكس معظم الامور الاخرى في حياتنا.

ان المتع الصغيرة اليومية تبقينا مرتاحين عاطفيا مما يساعدنا في ايجاد توازن مع صعوبات الحياة, ويؤكد لنا العالم النفسي (Robert-B-D ) بان السعادة تتعلق بكثرة تكرار المشاعر الايدجابية لا بكثافتها, بمعنى ان الفرص والمناسبات التي تزيد من سعادتك غير محدودة .. وكل ما عليك فعله هو ان تلاحظ تلك الفرص, ويؤكد روبرت اننا نعمل بالتسابق في الوصول من شئ الى اخر, لدرجة اننا لا نترك المجال للمتع القصيرة الامد بالاستمراروالتطور..فالتوقف للحظة والامعان بهذه المتع يساعد في ترسيخها .. فمثلا بدلا من التوتر والتفكير فيما يجب عليك فعله غدا, ركز اهتمامك فيما يحدث معك اليوم .. فاذا كان برنامجك المفضل على التلفزيون يعرض الان وانت تتناول فنجان القهوة, فانعم بالمتعة اذا”.

اما القسم الثاني من المعادلة: يمكن ان ندعوها (السعادة التاملية) وهي بمثابة الشعور بالرضى العميق الذي ينتابك عندما تستذكر حياتك ككل والرضى عن منحى سيرها.. والسعادة التاملية ليست امرا تقوم به كل يوم ولكنها تعينك في مواجهة ضغوطات الحياة اليومية… وتوضح لنا الدكتورة (اليزابيث لومباردو) “انك عندما تضع في عين الاعتبار كيف تتجمع الامور الصغيرة في حياتك لتكون الصورة الكاملة, فذلك يساعدك في تقييمها ايجابيا, حتى منها الامور التي تستاء منها حاليا” .. فربما كنت تقضي ساعات طويلة مجهدة من عملك يوميا, لكن اذا كنت تحب عملك وعائلتك فانزاعجك من هذا العمل الرتيب سيختفي اذا مااخذت هنيهة للتامل في مسار حياتك ككل. ولا يتوجب على حياتك ان تسير ضمن خطة معينة حتى تستفيد من الفكر التاملي, ففهمك للصورة ككل يعني ان تكون فخورا بانجازاتك وانك تعمل لغاية لها اهمية ومعنى في حياتك ويقول (Biswas- Diener ): “ان ماتركز عليه في صورة حياتك الكاملة يلعب دورا كبيرا في كم سعادتك, فعندما تلحظ المراحل الصغيرة في لوحتك الكبرى, ركز على الايجابية منها فاذا ادركت انه بجانب المضيئة في حياتك هناك بعض المقاطع التي لا تتناسب مع اهدافك, استخدمها كفرصة لاعادة النظر في الطريق الذي يوصلك الى وجهتك.

 

انتهى الجزء الاول من المقال .. وللمقال بقية ان شاء الله

                                                            بــقـلم

                                                        أ.د.منى طالب ثابت

                                                           جامعة بغداد

                                                  كلية التربية الرياضية للبنات