أقامت وحدة الشؤون العلمية في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة للبنات ندوة علمية متخصصة بعنوان (التحليل السايكولوجي لظاهرة التطرف الفكري لدى الشباب)، قدمتها كل من التدريسيتين بفرع الالعاب الفرديه م.د.رغداء فؤاد محمد وم.د. هند سالم تايه.
وأشارت المحاضرتان في مستهل الندوة إلى أن التطرف ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تداخلات نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية تمر بالمجتمعات، مشيرتين إلى أن فئة الشباب تعد الأكثر عرضة لهذه الظاهرة بسبب ما يمرون به من مرحلة عمرية تتسم بالحيوية والبحث عن الذات والرغبة في التغيير، مما يجعلهم عرضة للإحباط والصراعات الداخلية في ظل تناقضات الحياة المعاصرة.
وتناولت الندوة مفهوم التطرف لغة واصطلاحاً، مستعرضة تعريفات متعددة من أبرزها أنه تجاوز حدود الاعتدال والجمود الفكري ورفض الآخر، كما استعرضت أبرز النظريات المفسرة للتطرف، ومنها نظرية السمات والاستعداد التكويني التي ترجعه إلى عوامل بيولوجية كامنة، ونظرية التعلم والتعزيز التي تؤكد أن التطرف سلوك مكتسب من البيئة المحيطة كالأسرة والمدرسة ورفقاء السوء، ونظريات التحليل النفسي التي ترى في التطرف تعبيراً عن صراعات داخلية أو شعور بالنقص والبحث عن قوة بديلة من خلال الانتماء لجماعات متشددة.
وناقشت المحاضرتان الأسباب العامة المؤدية للتطرف، والتي توزعت بين أسباب نفسية كالصراع مع الذات والمجتمع وانخفاض تقدير الذات، وأسباب اجتماعية كالتفكك الأسري وضعف الوازع الديني والشعور بالتهميش والاغتراب، وأسباب اقتصادية كالفقر والبطالة، فضلاً عن سوء استغلال وقت الفراغ وضعف الحوار الأسري والمجتمعي، كما استعرضتا أنواع التطرف الديني والاجتماعي والسياسي، وأشكاله المتمثلة في التطرف المعرفي المتمثل بالانغلاق على أفكار معينة ورفض النقاش، والتطرف الوجداني المرتبط بالانفعال الحماسي الطاغي الذي يدفع للعنف، والتطرف السلوكي المتمثل في الممارسات الظاهرية الخارجة عن الحدود المقبولة.
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات المهمة الرامية إلى تحصين الشباب فكرياً ونفسياً، من أبرزها ضرورة إظهار وسطية الإسلام واعتداله، وتعزيز دور العلماء في توعية المجتمع، وتنمية مهارات الحوار الفعال والتفكير النقدي لدى الأجيال الناشئة، وتكثيف البرامج الإعلامية والتثقيفية والتحذيرية من الأفكار المنحرفة عبر شتى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية،كما أوصت بضرورة الاهتمام بالتربية والتعليم في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد، ووضع ضوابط حازمة للمطبوعات والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب العمل على توفير فرص عمل للشباب وإشغال أوقاتهم بأنشطة هادفة تعزز الفكر السليم وتحميهم من براثن التطرف.
وتأتي هذه الندوة متوافقة مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد، عبر نشر الوعي الفكري الرصين وتمكين الشباب بالمعرفة التي تحصّن عقولهم من الأفكار الهدامة، والهدف السادس عشر الداعي إلى إحلال السلام والعدل وبناء مؤسسات قوية تعزز قيم التسامح والتعايش السلمي، وتكافح كافة أشكال العنف والتطرف بما يسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات الفكرية والحضارية.