عبر من التاريخ

ان الله يمهل و لايهمل

لا تظلمن اذا ماكنت مقتدرا فالظلم اخره يدعو الى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه  يدعو عليك و عين الله لم تنم

 

الظلم ظلمات في الدنيا و في الاخرة و لا يغر الظالم أنه أمهل , فان الظالم يمهل و لكن لا يهمل .

نقل السيد محمد الشيرازي رحمه الله أنه أحد الاصدقاء قال : ذهبت الى احدى القرى فاذا بهم يقولون لي : ان خارج هذه القرية وقع حادث عجيب قرب عمود الهاتف .

قلت و ما هوالحادث العجيب ؟

قالوا : ذات مرة نزل ضيف عندنا و نام الليل في السطح , و في اثناء الليل قام للتخلي , و كان الليل مقمرا خرج من القرية الى البرية لقضاء حاجته , و اذا بأهل القرية سمعوا صيحة عجيبة, فقاموا من نومهم و بعد الفحص و البحث عن مصدر الصيحة رأوا الضيف مغما عليه قرب القرية فحملوه الى القرية .

و بعد ان افاق الضيف عن اغمائه قال : لما خرجت لقضاء الحاجة و اذا بي أرى انسانا مشدودا بعمود الهاتف و هنالك نفران ليسا من جنس البشر يضربانه و يعذبانه أشد العذاب و هو يستغيث و يصيح و لا أحد يغيثه .

قال : و دخلني من ذلك رعب عجيب حتى أغمي علي .

و بعد ان ذكرالضيف أوصاف ذلك الانسان المعذب تبين لهم أنه كان كبير القرية و كان انسانا ظالما وأنه دفن بعد موته قرب ذلك العمود .

قال تعالى :

((و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار))

و قال عليه السلام:(( يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم))

و لذا فالواجب على الانسان أن يلاحظ كل حركاته و سكناته حتى لا يكون ظالما . و الظالم هو من يظلم نفسه او غيره سواء يظلم أبويه او زوجته او اولاده او اقرباءه او جيرانه او سائرالناس .

او كان يظلم الناس لان بيده الحكم او كان اميرا او رئيسا بل كل موظف في دائرته و كل معلم في مدرسته وغيره .

ان ربك لبالمرصاد

كان رجل من اهل المدينة يذهب الى بعض الارياف لشراء الشاة و الدهن و الصوف و ما أشبه و كان له عميل في الريف يرد عليه فيشتري له ما يريد .

و ذات مرة أخذ معه مالا ضخما و قصدالريف و نزل عند عميله و ذكر له حاجياته و أنه يريد شراء حاجيات بمبلغ كذا .

قال التاجر : وبمجرد أن ذكرت للعميل كمية المال الذي معي و اذا بي أرى اثار التغير في وجه العميل فعلمت أنه أراد بي سوءا فندمت و لكن لا ينفع الندم .

نعم : استر ذهبك وذهابك و مذهبك حتى عن الاصدقاء يقول الشاعر:

احذر عدوك مرة          و احذر صديقك الف مرة

فلربما انقلب الصديق     فكان أعلم بالمضرة

 

قال التاجر : ولكن لم يكن لي ملجأ الجأ اليه في تلك الليلة و بعد صرف الطعام فرش لي صاحب البيت في غرفة من غرف البيت و ذهب هو و زوجته الى غرفة اخرى لكن النوم لم يزر عيني من القلق و أخيرا قررت ان اخرج من غرفتي و اختفي في بعض زوايا البيت , و هكذا فعلت .

فخرجت و لم اجد مكانا للاختفاء الا الاسطبل اختفيت فيه و اخفيت نفسي الى رقبتي في التبن الذي خزن في الاسطبل لكن عيني كانت تحدق بأتجاه الغرفة .

و اذا بي أرى نصف الليل ان شخصا دخل الدار و ذهب الى غرفتي و لم أعرف من هو ذلك الشخص ؟

و بعد مرة رأيت -في ضوء القمر- أن صاحب البيت و زوجته قاما و هما يتهامسان حتى دخلا الغرفة و علمت أنهما يريدان بي شرا و لم تمض مدة الا و رأيت الزوجين أسرعا و أضاءا مصباحا نفطيا و دخلا الغرفة , ثم رأيتهما يخرجان و يسحبان جثة انسان ملفوف الى السرداب .

قال الرجل : و لما دخلا السرداب قمت من مكاني و هربت من القرية قاصدا البلد و مشيت حتى وصلت البلد بكل خوف و صعوبة و أخبرت الشرطة بما جرى .

فجاءت مفرزة من الشرطة معي الى القرية و ألقوا القبض على الزوجين و دخلنا السرداب و حفرناه و اذا بنا بجثة الرجل المذبوح و بعد التحقيق تبين أن المذبوح ولد صاحب البيت , و انه كان خارجا لبعض شؤون و لما دخل الدار نام في تلك الغرفة و الزوجان ظناه أنه التاجرفقتلاه – في الظلام – و بعد ما تبين الامر لهما دفناه خوف الفضيحة … و لكن كان ربك بالمرصاد .

و هكذا يلاقي الظالم جزاءه عاجلا أو اجلا

 

المصدر

العدل اساس الملك

 للسيد محمد الشيرازي

رحمه الله